الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

149

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

ذلك فضيحة له يومئذ بين أهله . و الْمُجْرِمُ : الذي أتى الجرم ، وهو الذنب العظيم ، أي الكفر لأن الناس في صدر البعثة صنفان كافر ومؤمن مطيع . و يَوْمِئِذٍ هو يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ فإن كان قوله : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ متعلقا ب يَوَدُّ فقوله : يَوْمِئِذٍ تأكيد ل يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ، وإن كان متعلقا بقوله : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ [ المعارج : 4 ] فقوله : يَوْمِئِذٍ إفادة لكون ذلك اليوم هو يوم يود المجرم لو يفتدي من العذاب بمن ذكر بعده . و لَوْ مصدرية فما بعدها في حكم المفعول ل يَوَدُّ ، أي يود الافتداء من العذاب ببنيه إلى آخره . وقرأ الجمهور يَوْمِئِذٍ بكسر ميم ( يوم ) مجرورا بإضافة ( عذاب اللّه ) . وقرأه نافع والكسائي بفتح الميم على بنائه لإضافة ( يوم ) إلى ( إذ ) ، وهي اسم غير متمكن والوجهان جائزان . والافتداء : إعطاء الفداء ، وهو ما يعطى عوضا لإنقاذ من تبعة ، ومنه قوله تعالى : وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ في البقرة [ 85 ] وقوله : وَلَوِ افْتَدى بِهِ في آل عمران [ 91 ] ، والمعنى : لو يفتدي نفسه ، والباء بعد مادة الفداء تدخل على العوض المبذول فمعنى الباء التعويض . ومعنى مِنْ الابتداء المجازي لتضمين فعل يفتدي معنى يتخلص و صاحِبَتِهِ : زوجه . والفصيلة : الأقرباء الأدنون من القبيلة ، وهم الأقرباء المفصول منهم ، أي المستخرج منهم ، فشملت الآباء والأمهات قال ابن العربي : قال أشهب : سألت مالكا عن قول اللّه تعالى : وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ فقال هي أمه ا ه ، أي ويفهم منها الأب بطريق لحن الخطاب فيكون قد استوفى ذكر أقرب القرابة بالصراحة والمفهوم ، وأمّا على التفسير المشهور فالفصيلة دلت على الآباء باللفظ وتستفاد الأمهات بدلالة لحن الخطاب . وقد رتبت الأقرباء على حسب شدة الميل الطبيعي في العرف الغالب لأن الميل الطبيعي ينشأ عن الملازمة وكثرة المخالطة .